عندما كنت في المراحل الدراسية السابقة لم أحب اللغة العربية، كنت أكره النحو والقواعد وأجد صعوبة في فهمها، فلم تستهويني هذه المادة، لكن بعد قراءاتي عن اللغة العربية وفضلها اكتشفت العديد من المزايا التي تميزها عن باقي اللغات.
إن ثقافتنا الإنسانية قبل كل شيء هي بالأساس ثقافة عربية، فقد كتبت باللغة العربية، وقد حفظت التراث الإنساني القديم ونقلته إلى إنسانية كانت تجهله وأتاحت لها أن تتحضر وتتثقف، فالغرب الأوربي مدين بثقافته للأمة العربية.
إن اللغة العربية لغة جميلة، بل رائعة، فهي تمتاز بشيء من القوة الطبيعية والسحر الخاص الذي ينفذ إلى القلوب ويسيطر على العقول.
يقول بعض العلماء إن اللغة العربية نشأت منذ بداية الخلق، وكان سيدنا آدم عليه السلام يتكلم اللغة العربية مع زوجته في الجنة، فاللغة العربية إذًا إلهام من الله سبحانه وتعالى لسيدنا آدم عليه السلام، لكن النشأة الحقيقية للغة العربية والتي اتفق عليها أغلب العلماء إنها نشأت في الجزيرة العربية في بلاد اليمن بالتحديد، وانتشرت بعد ظهور الدين الإسلامي بسبب القرآن الكريم، فبعد انتشار القرآن الكريم انتشرت اللغة العربية، ولم يأتِ القرن الثاني حتى أصبحت اللغة العربية هي لغة الشعوب في العراق والشام ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا، فتنافس أهل هذه الأرض في تعلمها وإتقانها ومشاركة العرب فيها وفي إنتاج الأدب العربي، وبعد انتشارها تضاءلت باقي اللغات كاليونانية والرومانية حتى انحصرت لغاتهم في الأديرة ثم أصبحت قديمة ، فالشعب المصري لا يتحدث القبطية، ولا الشعب السوري يتحدث الآرامية، ولا الشعب العراقي يتحدث النبطية التي كانت بقايا من لغة بابل وآشور، فكل هذه اللغات أصبحت قديمة تختص العلماء وحدهم أما الشعوب فتناسوها وتجاهلوها جهلاً تامًا.
إن ثقافتنا الإنسانية قبل كل شيء هي بالأساس ثقافة عربية، فقد كتبت باللغة العربية، وقد حفظت التراث الإنساني القديم ونقلته إلى إنسانية كانت تجهله وأتاحت لها أن تتحضر وتتثقف، فالغرب الأوربي مدين بثقافته للأمة العربية.
ونحن كعرب في هذه الأمة العربية علينا أن نعتز باللغة العربية ونتمسك بها، لا أنْ نخجل منها ونتناساها أو نتجاهلها أو نستبدلها بلغة أخرى.
قال الثعاليبي في مقدمة كتابه فقه اللغة وسر العربية: "من أحب الله أحب رسوله المصطفى –صلى الله عليه وسلم- ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عنى بها وثابر عليها وصرف همته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وأتاه حسن سريرة فيه اعتقد أن محمدًا (ص) خير الرسل والإسلام خير الملل والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد."