الاثنين، 24 أكتوبر 2011

اللحظة الأولى - السر المكنون


   رأيتها بعد غيبة طويلة، أقبلت علي والألم يعتصر فؤادها، وقد أذبلت ابتسامها الرقيقة، فسألتها عن حالها.
  
    قالت لي: "إنها قصة محبطة وأليمة:

   أحببته رغم أنه يصغرني بعدة أشهر، كنا دائمًا نجلس ونتحادث ونتداعب بالبراءة، فلا علاقة رسمية تربطنا، مازلنا ننتظر التخرج من المرحلة الجامعية لتكتمل علاقتنا بالرباط الرسمي.

   اتصلت به ذات يوم لأخبره بذهابي إلى الشاليه مع عائلتي لزيارة خالتي التي ستقضي عطلة الأسبوع هناك مع أبنائها، لا أعرف من هم، ولا عددهم، ولا أسماءهم، ولا حتى اسم العائلة، فلا علاقة تربطنا بأبنائها، فهم يسكنون في منطقة بعيدة، ونحن بالكاد نرى خالتنا بين الفترة والأخرى بالمناسبات والأعياد، لكن شاء القدر أن يجمعنا الآن للتعارف.

  وعرفت أنه أيضًا سيذهب مع عائلته إلى الشاليه الخاص بهم.

   كنا جالسين في غرفة المعيشة بالشاليه، فجأة دخل وألقى التحية على الحضور، اقترب منا وقبل رأس والدتي، تفاجأت برؤيتي له، وهو أيضًا تفاجأ عندما رآني جالسة بجانب والدتي، لدرجة أنه أخذ  يتفحصني، ليتأكد هل هذه أنا؟؟!! حبيبته؟!

   سمعت خالتي تقول: "هذا هو ابني."

   كان شابًا طويلاً، عريض المنكبين، أسمر البشرة، جميل الطلعة، مثقف، من أوائل الطلبة، كل فتيات الجامعة يردن لفت نظره، لكنه لا يأبه بهن، لم يكن يعرهن أية أهمية، فكان لا يريد أحدً منهن، سوى.. سوى من ملكت قلبه، ابنة خالته الجديدة.. أنا!!

  جلس أمامي وأخذ ينظر إليّ، أمسك جواله وأخذ يضغط على أزراره المرقمة، كأنه يكتب شيئًا، لكن.. أغلق جهازه بسرعة، كأنه بدّل رأيه بإرسال الرسالة، وأسند ظهره إلى المقعد ومد ساقيه، وأخذ ينظر إليّ مبتسمًا.

   أحست أخته الكبرى بوجود أمرًا ما نخفيه،
فقالت متسائلة: "أتعرفان بعضكما من قبل؟؟"
نظر كل منا إلى الآخر، ولم نتكلم، فكسر هو الصمت أولاً: "نعم!"
وسكت، ولم يضف شيئًا آخر.
فأردفتُ قائلة: "في نفس التخصص"
فابتسم ابن خالتي، قال: "أجل، أنها زميلتي"
قالت أخته: "سبحان الله، ما أجمل هذه الصدفة؟"

  أخذ ابن خالتي جواله مره أخرى، وأخذ يضغط على أزرته، فأرسل لي رسالة نصية:
"لم أكن أتوقع أن أراك اليوم هنا، رغم أنك كنت دائمًا في ذاكرتي.. أحبك"

  خرجت إلى البحر، وجلست على الشاطئ أمدد ساقي في الماء، انزلقت الشمس رويدًا، رويدًا إلى السماء نحو الأفق الغربي وهي في طريقها إلى رحلة الليل، وشردت ببصري نحو هذا الأفق البعيد، وابتسمت لهذه الصدفة التي جمعتني معه اليوم.

  أقبل ابن خالتي نحوي وجلس بجانبي.
قال: "ماذا بكِ؟"
أجبته: "لا شيء"
قال باستغراب: "لا شيء؟!! بماذا تفكرين؟"
لم أجبه، فليس لدي ما أقوله له.
أمسك يدي ولف بذراعه حولي.
قال: "أتخفين شيئًا عني؟"
قلت بتردد: "لا، لكن... كنت أفكر بالصدفة التي التقينا بها اليوم، وكيف ستنتهي هذه العلاقة"
ثم حاول أن يقبل يدي، لكن أقبلت أخته نحونا، فاستدرك الأمر وترك يدي وأبعد ذراعه عني، جلست أخته بجوارنا.
سألتنا باهتمام: "ماذا بكما؟؟ لماذا تجلسان لوحدكما؟؟ هل بينكما أسرار"   
ابتسم ابن خالتي وقال: "نعم، أعتقد ذلك"
ذهلت من إجابته، هل سيعترف لأخته ويخبرها عن علاقتنا؟؟
 استأذنت منهما وذهبت إلى مدخل الشاليه المطل على الشاطئ وجلست على الكرسي، عرفت ما دار بينهما من خلال طريقتهما وأسلوبها في المحادثة، أخبرها بأنه يحبني منذ زمن، وأننا اتفقنا على الزواج بعد التخرج، فرحت هي بدورها لهذا الخبر السعيد والجميل، وباركت لنا، لكن سرعان ما تذكرت شيئًا، وبدأ التوتر يظهر على ملامحها، فدخلت إلى الشاليه وجلست مع والدتي وخالتي، وسمعت هذا الحوار وأنا أدخل الشاليه.

  قالت ابنة خالتي لوالدتي: "سمعت من والدتي إنها أرضعت إحدى بناتك، فمن هي أختنا بالرضاعة؟؟"
ابتسمت والدتي وقالت: "أجلا والدتك أرضعت فلانة"

  صدمت عندما سمعت الدتي تنطق أحرف إسمي، وشعرت بشعور غريب لم أستطع تحديده، فسقطت مغشية من هذه الصدمة، لم أصحُ إلاّ وأنا في المستشفى وبجانبي والدتي ممسكة بيدي، وقد اغرورقت عينيها بالدموع.
قالت لي: "سامحيني يا ابنتي!!"

  فهمت بعدها أنها عرفت كل شيء، لكن ما العمل؟ فالزواج لن يتم أبدًا، فابن خالتي الذي أحببته أصبح الآن أخي في الرضاعة.

  بعد هذا الحادث  تغيرنا، لم نعد نتكلم كالسابق، أصبح هناك حاجز بيننا، كلما حاولنا أن نتخطاه انزلقت أقدامنا عليه فنرتد مكاننا، وهو تغير علي، أخذ يتهرب ويبتعد عني رويدًا رويدًا، ويتحاشى رؤيتي، أعرف من عينيه أن أحشائه ممزقة، وقلبه يحترق من الألم، لكن ما العمل فنحن أصبحنا أخوة في الرضاعة."

  بعد أن سمعت حديثها، لا أستطيع إلا أن أقول:
يا عالم....... صلوا أرحامكم قبل أن تتمزق ثنايا قلوبكم.




تـمـت...         

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

المقدمة

   في هذه الدنيا .. حياة يعيشها الإنسان مع أحبائه.. ولحظة حب مع من يهتم به ويرعاه.. لحظة حب مع أقرب الناس.. لحظة يعيشها في أمل مدى الحياة.

   كم أتمنى أن يعيش جميع البشر مع من يحبون.. يعيشون معهم بسعادة وسلام في العمر كله.

   هيا يا أصدقاء فلنعش كل لحظات الحب مع من نحب ونهتم به طوال العمر.

   لكن تظل هناك لحظة من أسعد اللحظات تمر علينا كالبرق تخطف الدقائق والثواني التي نعيشها مع أحبتنا.

   فهي لحظة تمر وتنتهي.. لكنها تبقى محفورة في ذاكرتنا إلى أن نموت.

  فما هي هذه اللحظة؟!!

الجمعة، 26 أغسطس 2011

لغة الضاد

   عندما كنت في المراحل الدراسية السابقة لم أحب اللغة العربية، كنت أكره النحو والقواعد وأجد صعوبة في فهمها، فلم تستهويني هذه المادة، لكن بعد قراءاتي عن اللغة العربية وفضلها اكتشفت العديد من المزايا التي تميزها عن باقي اللغات.


   إن اللغة العربية لغة جميلة، بل رائعة، فهي تمتاز بشيء من القوة الطبيعية والسحر الخاص الذي ينفذ إلى القلوب ويسيطر على العقول.

 
   يقول بعض العلماء إن اللغة العربية نشأت منذ بداية الخلق، وكان سيدنا آدم عليه السلام يتكلم اللغة العربية مع زوجته في الجنة، فاللغة العربية إذًا إلهام من الله سبحانه وتعالى لسيدنا آدم عليه السلام، لكن النشأة الحقيقية للغة العربية والتي اتفق عليها أغلب العلماء إنها نشأت في الجزيرة العربية في بلاد اليمن بالتحديد، وانتشرت بعد ظهور الدين الإسلامي بسبب القرآن الكريم، فبعد انتشار القرآن الكريم انتشرت اللغة العربية، ولم يأتِ القرن الثاني حتى أصبحت اللغة العربية هي لغة الشعوب في العراق والشام ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا، فتنافس أهل هذه الأرض في تعلمها وإتقانها ومشاركة العرب فيها وفي إنتاج الأدب العربي، وبعد انتشارها تضاءلت باقي اللغات كاليونانية والرومانية حتى انحصرت لغاتهم في الأديرة ثم أصبحت قديمة ، فالشعب المصري لا يتحدث القبطية، ولا الشعب السوري يتحدث الآرامية، ولا الشعب العراقي يتحدث النبطية التي كانت بقايا من لغة بابل وآشور، فكل هذه اللغات أصبحت قديمة تختص العلماء وحدهم أما الشعوب فتناسوها وتجاهلوها جهلاً تامًا.

   إن ثقافتنا الإنسانية قبل كل شيء هي بالأساس ثقافة عربية، فقد كتبت باللغة العربية، وقد حفظت التراث الإنساني القديم ونقلته إلى إنسانية كانت تجهله وأتاحت لها أن تتحضر وتتثقف، فالغرب الأوربي مدين بثقافته للأمة العربية.
 
  ونحن كعرب في هذه الأمة العربية علينا أن نعتز باللغة العربية ونتمسك بها، لا أنْ نخجل منها ونتناساها أو نتجاهلها أو نستبدلها بلغة أخرى.

   قال الثعاليبي في مقدمة كتابه فقه اللغة وسر العربية: "من أحب الله أحب رسوله المصطفى –صلى الله عليه وسلم- ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عنى بها وثابر عليها وصرف همته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وأتاه حسن سريرة فيه اعتقد أن محمدًا (ص) خير الرسل والإسلام خير الملل والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد."

الخميس، 16 يونيو 2011

لا فتى إلا علي عليه السلام ولا سيف إلا ذو الفقار


  انخسف القمر هذا اليوم خجلاً  من ولادة سيد الأئمة، هو الإمام علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن مناف، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدالمناف، وهو أول هاشمي من أبوين هاشميين، ولد في الكعبة المشرفة يوم الجمعة في الثالث عشر من رجب، فكان  ذلك شرفًا له، إذ لم يولد أحد قبله في هذا البيت المقدس.

  سمته أمه عند ولادته إسم حيدرة فغير والده اسمه وسماه علًيا، وسماه النبي صلى الله عليه وآله يعسوب الدين ويعسوب المؤمنين – اليعسوب هو ذكر النحل وأميرها – عرف في حياة الرسول بأمير المؤمنين، وكني أيضًا بالولي والأمين والهادي والمرتضى والأنزع البطين وأبو تراب وأبو الريحانتين وأبو السبطين.

نشأ  في بيت أبي طالب ثم احتضنه الرسول صلى الله عليه وآله وهو في السادسة من عمره، فنشأ في بيت النبوة وتنفس من عبيرها وهو طفل ينعم بعطف ابن عمه الرسول ويتخلق بأخلاقه ويقتدي به فكان له الشرف بأن يكون أول المسلمين بعد السيدة خديجة عليها السلام وهو في العاشرة من عمره، وقد كرمه الله عز وجل بأنه لم يسجد لصنم قط ولم يتأثر بالفكر الجاهلي والوثني.

  واكب الدعوة الإسلامية منذ فجر الرسالة، خاض معارك الإسلام الكبرى مع الرسول ضد المشركين، وعرض نفسه للمهالك فكان شجاعًا مما جعل الرسول يتخذه وزيرًا، وقد أعلن الرسول ذلك أمام أهله فقال: "إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا وأطيعوا" ، وقال أيضًا: "أخترت من اختار الله لي عليكم عليًا"
تزوج الامام علي عليه السلام فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وأله بعد غزوة بدر الكبرى، فلم تمض سنوات حتى رزقهما الله تعالا بسيدا شباب الجنة الحسن والحسين وزينب الحوراء وأم كلثوم.

  وظلم علي عليه السلام عندما اغتصب حقه في الخلافة  وأبعد عنها فترة من الزمن، وسلب ميراثه  من رسول الله فصبر، ثم لجأ إليه المسلمون يولونه أمرهم بعد أن ساءت الأحوال فعمل على إعادة الأمور إلى نصابها، فعاداه كثيرون وحاربوه، وتآمر عليه الخوارج فقتله عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله وهو يصلي صلاة الفجر في مسجد الكوفة وهو ابن أربع وستين سنة، سنة أربعين في ليلة الأحد لإحدى وعشرينليلة مضب من شهر رمضان.
شخصية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه شخصية نادرة الوجود، فقد جعله الرسول صلى الله عليه وآله بابًا لمدينة العلم في قوله: "أنامدينة العلم وعلي بابها" هو شخص متواضع يساوي نفسه بأشد الناس فقرًا ويطبق الشريعة الإسلامية على نفسه وأهل بيته دون مفاصلة، وكلما نظرت إلى هذه الشخصية العظيمة تجد من العلوم ما يحتار فيه عقلك ويهفو إليه قلبك، وتشعر به أبًا عطوفًا وأخًا رؤوفًا يفيدك بتجاربه وخبراته في الحياة.

  وبهذه المناسبة العظيمة أهنئ العالم أجمعه بذكرى ولادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، وكل عام والجميع بخير.


 

الأحد، 24 أبريل 2011

من أنا؟


- البطاقة الشخصية:
تاريخ الميلاد: ٧ مايو ١٩٨٤م
الجنس: أنثى
الجنسية: كويتية
الديانة: مسلمة
الحالة الاجتماعية: متزوجة
المؤهل العلمي: بكالوريوس كلية التربية الأساسية 
العمل: موظفة
البريد الالكتروني: n.alzaid84@gmail.com
الهوايات: القراءة، الكتابة، تصميم الاكسسوارات

- الورش والدورات التدريبية اللكتابة لتي استفدت منها:
دورة "كيف تصبح مؤلفًا" للاستاذ عبدالوهاب السيد (٢٠١١م)
ورشة عمل "كتابة الرواية" للاستاذة بثينة العيسى (٢٠١٤م)
ورشة "مهارات الكتابة الابداعية في الرواية" للاستاذ طالب الرفاعي (٢٠١٥م)
ورشة "التنوع داخل التجربة الروائية وضروراته الجمالية" للاستاذ ابراهيم نصرالله (٢٠١٦م)
دورة "الطريق إلى الكتاب الأول" للاستاذة سعدية مفرج (2021م)
دورة "أسرار الكتابة الروائية" للدكتور محسن الرملي (2021)

- الطموحات:
اكون أديبة روائية
اصدار روايات وكتب ادبية

كاتبة فانفيكشن (أدب المعجبين / قصص الهواة) في موقع وتطبيق الواتباد .. اعمل حاليًا على كتابة رواية حقيقية بعيدة عن الفانفيكشن ..
لماذا كتبت روايات فانفيكشن لمسلسل الموتى السائرون The Walking dead ؟
لأني من عشاق هذا المسلسل .. فقررت تدريب نفسي على كتابة الرواية من خلاله ..
احب قصص وافلام الزومبي ..