انخسف القمر هذا اليوم خجلاً من ولادة سيد الأئمة، هو الإمام علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن مناف، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدالمناف، وهو أول هاشمي من أبوين هاشميين، ولد في الكعبة المشرفة يوم الجمعة في الثالث عشر من رجب، فكان ذلك شرفًا له، إذ لم يولد أحد قبله في هذا البيت المقدس.
سمته أمه عند ولادته إسم حيدرة فغير والده اسمه وسماه علًيا، وسماه النبي صلى الله عليه وآله يعسوب الدين ويعسوب المؤمنين – اليعسوب هو ذكر النحل وأميرها – عرف في حياة الرسول بأمير المؤمنين، وكني أيضًا بالولي والأمين والهادي والمرتضى والأنزع البطين وأبو تراب وأبو الريحانتين وأبو السبطين.
نشأ في بيت أبي طالب ثم احتضنه الرسول صلى الله عليه وآله وهو في السادسة من عمره، فنشأ في بيت النبوة وتنفس من عبيرها وهو طفل ينعم بعطف ابن عمه الرسول ويتخلق بأخلاقه ويقتدي به فكان له الشرف بأن يكون أول المسلمين بعد السيدة خديجة عليها السلام وهو في العاشرة من عمره، وقد كرمه الله عز وجل بأنه لم يسجد لصنم قط ولم يتأثر بالفكر الجاهلي والوثني.
واكب الدعوة الإسلامية منذ فجر الرسالة، خاض معارك الإسلام الكبرى مع الرسول ضد المشركين، وعرض نفسه للمهالك فكان شجاعًا مما جعل الرسول يتخذه وزيرًا، وقد أعلن الرسول ذلك أمام أهله فقال: "إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا وأطيعوا" ، وقال أيضًا: "أخترت من اختار الله لي عليكم عليًا"
تزوج الامام علي عليه السلام فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وأله بعد غزوة بدر الكبرى، فلم تمض سنوات حتى رزقهما الله تعالا بسيدا شباب الجنة الحسن والحسين وزينب الحوراء وأم كلثوم.
وظلم علي عليه السلام عندما اغتصب حقه في الخلافة وأبعد عنها فترة من الزمن، وسلب ميراثه من رسول الله فصبر، ثم لجأ إليه المسلمون يولونه أمرهم بعد أن ساءت الأحوال فعمل على إعادة الأمور إلى نصابها، فعاداه كثيرون وحاربوه، وتآمر عليه الخوارج فقتله عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله وهو يصلي صلاة الفجر في مسجد الكوفة وهو ابن أربع وستين سنة، سنة أربعين في ليلة الأحد لإحدى وعشرينليلة مضب من شهر رمضان.
شخصية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه شخصية نادرة الوجود، فقد جعله الرسول صلى الله عليه وآله بابًا لمدينة العلم في قوله: "أنامدينة العلم وعلي بابها" هو شخص متواضع يساوي نفسه بأشد الناس فقرًا ويطبق الشريعة الإسلامية على نفسه وأهل بيته دون مفاصلة، وكلما نظرت إلى هذه الشخصية العظيمة تجد من العلوم ما يحتار فيه عقلك ويهفو إليه قلبك، وتشعر به أبًا عطوفًا وأخًا رؤوفًا يفيدك بتجاربه وخبراته في الحياة.
وبهذه المناسبة العظيمة أهنئ العالم أجمعه بذكرى ولادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، وكل عام والجميع بخير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق